السيد محمد سعيد الحكيم

446

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وهو ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) بذلك وإن كان قد يخسر تأييد من يوالي الأولين ، ويخفف أو يفقد تعاطفهم معه ، إلا أنه ( صلوات الله عليه ) كان يرى أن التأكيد على مبادئ أهل البيت ومذهبهم في السلطة ، وتبنيها في نهضته ، أهم من تكثير المؤيدين له والمتعاطفين معه . ولا سيما أن هدفه ( ع ) ليس هو الانتصار العسكري ، كما سبق ، بل الإنكار على الظالمين ، وسلب الشرعية عنهم ، والتضحية من أجل مصلحة الدين ، والتذكير بمبادئه . حيث يقتضي ذلك منه ( ع ) إيضاح تلك المبادئ والتركيز عليها ، وعلى حَفَظتها ورُعاتها ، خدمة لها . فوز التشيع بشرف التضحية في أعظم ملحمة دينية وبذلك كسب التشيع شرف التضحية في أعظم ملحمة دينية وحركة إصلاحية في الإسلام ، بل في جميع الأديان السماوية ، كما يظهر من النصوص ، ويشهد به التأمل والاعتبار ، حيث كان لها أعظم الأثر في بقاء معالم الإسلام ووضوح حجته ، وهو خاتم الأديان وأشرفها . وقد تضمخ التشيع بتلك الدماء الزكية ، وصار رمزاً للشهادة والفناء في سبيل الله عز وجل ، وفي سبيل دينه القويم وتعاليمه السامية ، وعنواناً للإنكار على الظالمين والصرخة في وجوههم ، بنحو يوجب المزيد من الشد العاطفي نحوه ، والتجاوب معه . ولذلك أعظم الأثر في قوة التشيع . بل هي نقطة تحول فيه ، حيث صار له بسببها من المخزون العاطفي ما يمده بالقوة على مرّ الزمن ، وشدة المحن . فهو يزيد الشيعة إيماناً بقضيتهم ، وإصراراً على مواقفهم وثباتاً عليها ، ويهوّن عليهم الاضطهاد والفجائع التي تنزل بهم مهما عظمت . إذ لا فاجعة